العلم والالحاد
الالحاد اليوم يتاسس عندنا نفيا لخطاب اجرامي يتمسح بالدين ويعطي دليل جديد على ان الاديان بسبب التصنيف ما هي الا دعوات للقتل ولو مؤجل.. فغير المؤمن مصيره النار على أي حال.. الالحاد عندنا هو رد فعل على واقع مزري وعلى خطاب ديني مختطف من مجاميع اجرامية وعصابات تمارس القتل الممنهج باسم الدين.. وهنا دورة الافكار.. يوم كان الخطاب الديني متوشحا بالسمو الخلقي وتزكية النفس من الحسد والبغضاء والنفاق ودعوة الى العمل وحب الاوطان وعمل الخير.. كانت عناصر جذب.. واليوم خطاب ديني رهينة مجاميع القتل والذبح والسبي فتلقائيا عناصر طاردة ومولدة للالحاد..
في تقديري هذا الالحاد ظرفي مرتبط بلحظات تاريخية تشرح ذات الانسان بفعل المآسي كما ان تصرفات ستالين ودمويته شرخت ذوات الملحدين يوما ما على ان الالحاد مطية لانتهاك حرمة الذات البشرية وان الدين هو البديل.. جدلية ليس محورها الخطاب الديني/الالحادي بل محورها التجربة الدموية.. كل من يقدس حرمة النفس البشرية فهو دين جديد.. وكل من ينتهكها فهو كفر واسطورة…
ما يلفت انتباهي هو ادوات الملاحدة الجدد في الغرب حيث النقاش خارج دائرة اللاهوت وعلم الكلام والفلسفة والتجربة الذاتية كما فعل سعدون محسن الكاتب العراقي الجرئي في كتابه المثير هتك الاسرار حيث يحكي تجربته كيف انقلب من مقامات التصوف العلوية الى فضاءات الالحاد ذالك ان الوصول الى مقام الفناء والاتحاد يكشف ان الله ليس هناك.. معيدا تفسير تراث الصوفية الكبار مثل الحلاج والبسطامي على انه تاريخ ملاحدة.. بعكس ما يقول المدافعون..
التجربة الالحادية في الغرب اليوم لا ترتكز على اللاهوت بل على العلم.. والعلم يتناقض مع مقولات الاديان.. فنظرية التطور تتحدى مقولة الاديان بالخلق وعلم الاعصاب والجينات يتحدى الاختيار الحر وهو مناط التكليف الحفريات تتحدى تاريخ الاديان الذي يبدا بابراهيم .. الانثبولوجيا والمجتمعات البدائية في الامازون واندونيسيا واستراليا وافريقيا تتحدى نظرية النبوات .. تاريخ شعوب الارض يخلو من النبوات باستثناء الشرق الاوسط.. لا اليابان العريقة ولا الصين المزدهرة منذ الاف السنين بما يقارب التاريخ الافتراضي لابراهيم عليه السلام شهدت ظاهرة النبوة.. ملاحدة الغرب يؤسسون على نظرية الانفجار الكبير واتساع الكون وامكانية الحياة في كواكب اخرى .. باختصار معركة الملاحدة في فضائنا العربي الاسلامي محورها اللحظة التاريخية وهمجية ما يحدث في الشرق الاوسط.. لكن ملاحدة الغرب اسلحتهم بالامس واليوم هو العلم وتحدياته .. العلم يتحدى التفسير الديني لظواهر الطبيعة…