تنمية

البطالة المقنعة .. الدولة لا تملك المال


تعتزم الحكومة إدماج حوالي 400 ألف شخص من موظفي عقود ما قبل التشغيل.. وعلى الرغم من كل التجربة التي تراكمت في الجزائر ومع ذلك لا تزال الحكومات تعبث بالنسيج الاجتماعي وتخرب في الوقت الذي لم يعد هناك مكان لمزيد من التخريب
بحسبة بسيطة
نفترض أن كل موظف سيحصل على راتب 25000 دج (2.5 مليون سنتيم وهو راتب هزيل ولا يصلح لشيء) فالحكومة تحتاج شهريا إلى 10 مليار دينار رواتب في حدود 84 مليون دولار وعلى مدى سنة تحتاج 120 مليار دينار اي ما يعادل مليار دولار سنويا.
السؤال المطروح من أين ستأتي الحكومة بهذه الأموال؟
رواتب القطاع العام هي ضرائب على القطاع المنتج.. أي كل موظف في وظيفة عمومية راتبه يأتي من مساهمات المواطنين في القطاعات الاخرى المنتجة التي تستخلص منها الحكومة الضرائب (ضرائب دخل وضرائب على الأرباح).. وفي حالة الجزائر جزء من دخل الحكومة هو الخام النفطي (دولة ريعية بنسبة 41%).
نظريا الحكومة في حاجة إلى مليون مواطن إضافي منتج اجمالي راتبه لا يقل عن 5 ملايين سنتيم تفرض عليه ضريبة بمقدار 20% (صافي الراتب يصبح 4 ملايين سنتيم بعد اقتطاع مليون سنتيم لاعطائه للموظف العمومي الجديد) من أجل أن تمويل رواتب 400 ألف من عقود ما قبل التشغيل (شخصين ونصف براتب 5 ملايين سنتيم لتمويل شخص براتب 2.5 مليون سنتيم).
وبما أن هذا غير متوفر فانها ستتجه إلى الديون العمومية من البنك المركزي.. وتجعل المديونية تتراكم وتطبع النقود.. وتدخل في دوامة لا معنى لها..
الكوارث:
خدعت الشباب بأن ورطتهم في حفرة الوظيفة العمومية بدلا من الانطلاق والبحث عن فرص أفضل.. خربت الطاقة البشرية والقدرة على العمل..
خلقت عبئا اضافيا على المجتمع لدعم هذه الفئة بضرائب اضافية في ظروف الانتاج فيها متعثر..
تلاعبت بالميزانية العمومية بشكل يخل بالتوازنات المالية للدولة.
زادت الأعباء على الخدمات العمومية.. وخلقت بطالة مقنعة.. بطالة تمول سنويا بمليار دولار.. بدلا من أن نوظف ذلك المبلغ في أنشطة أخرى او تركها في جيوب القطاع المنتج الذي سيغذي بها دورة الاقتصاد..
في الجزائر لا تزال الخرافة مستمرة خرافة أن الدولة تملك المال وقادرة على خلق الثروة وتوفير مناصب العمل..
كان يمكن للحكومة أن تراجع قانون تأسيس المقاولات والشركات وتلغي عشرات دفاتر الشروط التي تقصي ملايين الشباب من بداية أول مشروع لهم
فقط تلغي هذه الحواجز ستتشكل آلاف الشركات والتي ستحتسب في نسبة تقليص البطالة تلقائيا.. آلاف الشركات ستحول المهنة العمومية إلى نوع من العيب.. في الدول التي استقرت فيها المقاولاتية تجد الأحزاب تبوس أيدي الشباب للمشاركة في الأحزاب وتولي المناصب العمومية وهم يرفضون (ما تضيعليش وقتي)..
الحكومة تضع عشرات دفاتر الشروط في مختلف الميادين كحواجز أمام النهضة المقاولاتية في الجزائر.. اطلعت على دفتر شروط فتح مدرسة خاصة.. الحكومة نفسها عاجزة عن تطبيق محتواه وتريد ان تفرضه على مقاول شاب مبتدأ تجند مع مجموعة اصدقاء لفتح مدرسة فتفرض عليهم حاجزا معيقا وتمنعهم من بداية مشروعهم..
في وضع مثل الجزائر أول خطوة تبدأ بها الحكومة هي تقليص حجمها في كل المستويات.. كلما تقلص من حجمها المتضخم كلما تقل مصاريفها وكلما تقلص مصاريفها كلما تبقى اموالا اكثر في جيب المجتمع المنتج الحقيقي للثروة والمالك الحقيقي للمال. التحول الى الحكومة الذكية هو المبتغى.. وأخيرا رجاءا الغوا ما يسمى الوكالة الوطنية للتشغيل.. الدولة لا تستطيع التشغيل.. عاجزة..