أسفار ورحلات

رمضان كشعيرة.. ورمضان كصورة لثقافة المجتمع

في بلادنا سواء كان رمضان في الشتاء أو في الصيف تتوقف الحياة.. لا قيمة للعمل في رمضان.. والمؤسسات مجبرة على تغيير مواعيد العمل حتى تتوافق مع انخفاض طاقة العمل وهي في الحقيقة ليست بسبب الصيام ولكن ناتجة عن تغير جدول النوم اذ يصبح النهار ليلا يغط فيه الناس في النوم والليل نهارا لانواع من السهر الليلي الذي كثيرا ما يتواصل إلى أول الصباح …  ويصبح الغضب سلوكا اجتماعيا يوجبه رمضان ويبرره الصيام فمن لم يغضب فهو ليس في رمضان.. تنتشر الكثير من الآفات الاجتماعية مثل الغلاء الفاحش في الأسعار والزيادات التي تبلغ عنان السماء بشكل غير مبرر وعراكات في الأسواق وينقلب الليل نهارا والنهار ليلا.. ويتضاعف المجون الليلي كما تتضاعف مظاهر التدين، وهناك تقليد عجيب في بلادنا العربية وهو رمضان شهر المسلسلات وشهر البرامج الترفيهية والسكتشات.. وهو شهر الأكل المنوع فهناك أكلات لا تصلح إلا في رمضان ولو انجزتها ربة البيت خارج رمضان لاعتبر ذلك بمثابة انتهاك لحرمة الشهر الفضيل.. على المستوى الاجتماعي هو شهر عجيب… لكن هل رمضان هو هكذا في كل دول العالم وفي كل الثقافات.. تجربتي في ماليزيا أعطت لي صورة مختلفة عن رمضان.. يعتبر شهر الاستهلاك نعم ولكن عادة ما تعمد المساحات التجارية إلى تخفيض الأسعار وذلك لبيع أكبر قدر ممكن من المنتجات وكثيرا ما تقوم المصانع بتنزيل سلعها بأسعار مخفضة.. اوقات العمل لا تتغير في الغالب الأعم.. إلا بشكل يراعي رجوع الناس قبل صلاة المغرب لبيوتهم.. كنت مرة في الصف مع آذان المغرب في احد المساحات التجارية وأذن المغرب فلم أرى شخصا يجري أو مواطن يقفز لكسر الصيام .. وقامت الموظفة بتقديم ثلاث حبات تمر مغلفة بشكل جميل لكل من هو صائم.. بكل هدوء ودون جلبة ولا صياح.. وفي كثير من المؤسسات التي تعمل بنظام التوقيت المتواصل تجد الموظف الصائم ينزوي على جانب ويتناول طعام الافطار دون ان يتوقف عن العمل ولو وقفت امامه تطلب الخدمة مثلا فانه يقطع أكله ويقوم بمهمته ثم يعود للأكل دون صياح ولا صراخ ولا جلبة… هناك رمضان كشيعرة دينية.. وهناك رمضان كتشكل اجتماعي أو كمظهر من مظاهر الحياة أو بتعبير بنابوي كصورة لثقافة مجتمع.. رمضانكم كريم