حكومة العالم الخفية في خيال بعض المتصوفة
خرافة أن العالم يحكمه مجلس مصغر من القادة والزعماء فكرة قديمة جدا تمتد إلى الميثولوجيا اليونانية.
والغريب والمؤسف حتى التجربة الإسلامية مرت بهذه الأفكار الصبيانية.. وهذا يدل على طبيعة التفكير الإنساني.. لكن التجربة الإسلامية طعمتها بالمصطلحات الإسلامية.. مثل الخضر والإبدال..
ومن يطالع كتب خرافيي الصوفية وبعض أئمتهم خفاف العقول سيكتشف أن هناك قيادة عليا للعالم تتشكل من مجموعة من الشخصيات الصوفية (طبعا) تتحكم في سير الكون..

كل اتجاه صوفي خرافي له اعتقادات خاصة به وكل واحد يعتقد أن شيخه هو سيد الكون …
الخيال الصوفي المريض القديم كان أقل ذكاء من أنصار فكرة الماسونية وفرسان المعبد وقادة العالم الجديد.. لأنهم يعتقدون أن معاتيه الصوفية يتصرفون في الكون ويتحكمون في السموات والأرض أيضا ولديهم أقاليم في السماوات..
طبعا هذا الفكر الخرافي القديم الممتد إلى العهد اليوناني والمتداخل في أديان وطوائف مختلفة يهودية ومسيحية وحتى إسلامية أثر في الحركات السرية التي جاءت لترث الأديان بعد حركة التنوير في القرون الوسطى والقطيعة مع الكنيسة والدين مثل حركة الماسونية والنورانيين. وكثير من هذه الحركات أخذت رموزا وشعائر وطقوسا من أديان وثقافات مختلفة وعجنتها مع بعض وزادت لها بهارات الوضعية والعقل والحرية فأخرجت مسوخا فكرية وتنظيمية بائسة في كثير من الأحيان.
حكومة العالم الصوفية الخفية
*****
يرى بعض معاتيه الصوفية أن الكون يحكمه سبعة إبدال.. وقيل أكثر.. وهناك النجباء بمصر والنقباء بخرسان والأوتاد..
وأترككم مع ملخص لنص طريف يصلح مادة تقدم للكاتب الأمريكي الشهير دان براون حتى يؤلف لنا قصة أسطورية عن خرافات الصوفية عندنا الذين يحكمون الكون.. ويسميها الخضر.. حيث يعتقد هؤلاء المعاتيه أن الخضر كائن أسطوري مستمر في التاريخ يلتقون به ويحدثهم ويحدثونه…

يقول النص الصوفي العجيب
الإبدال لا يعرفهم عامة الناس – أهل الغيب – وهم يشاركون بما لديهم من اقتدار له أثر في حفظ نظام الكون (أنعم اسيدي يحفظون الكون).
ويروى عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : « البدلاء بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ، والنقباء بخراسان ، والأوتاد بسائر الأرض »
(مسكين سيدنا علي كل من هب ودب يلصق به فرية في الدين).
يستمر النص العجيب
وينقل الشيخ أحمد حجاب عن الشيخ حسن أبو علي أنه كان كثير التطور ، تدخل عليه فتجده جندياً ، وأحياناً تجده صبياً ، وأحياناً تجده سبعاً أو فيلاً ، (صدقوني معلومات تفيد دان براون لتأليف أحد قصصه الغرائبية التي تهتم بعالم الخيال السري وكذلك جماعة منتجي سلسلة مارفل.. خيال واسع عند الصوفية فقط لا يملكون جرافيكس في وقتهم لتجسيده)

وهنا يأتي النص الصوفي بالعجائب.. الماسونية أطفال مقارنة بالخيال الصوفي الأسطوري الطفولي
وترتيب الإبدال كترتيب السماوات السبع بحيث يكون ارتباط البدل الأول بالسماء السابعة على الوجه الآتي :

البدل الأول : يحكم الإقليم الأول للسماء السابعة على قلب الخليل .
البدل الثاني : يحكم الإقليم الثاني للسماء السادسة على قلب موسى .
البدل الثالث : يحكم الإقليم الثالث للسماء الخامسة على قلب هارون .
البدل الرابع : يحكم الإقليم الرابع للسماء الرابعة على قلب إدريس .
البدل الخامس : يحكم الإقليم الخامس للسماء الثالثة على قلب يوسف .
البدل السادس : يحكم الإقليم السادس للسماء الثانية على قلب عيسى .
البدل السابع : يحكم الإقليم السابع للسماء الأولى على قلب آدم.
أما حكاية الحكومة الباطنية فقد بدأها خرافية الصوفية قبل غيرهم..
يقول واحد من أغرب وأعجب الشخصيات الفكرية وهو الشيخ الشعراني متحدثا عن الإبدال الذين يحكمون الكون ويسيرون الحكومة:
إنه تنـزل عليهم العلوم لكل يوم علم من رقائق على قلب من هؤلاء – ويلي هؤلاء في المقام النجباء والجرباء والنقباء وأهل الغيب وأهل النجدة ، وغيرهم ،
أما الزعيم الأكبر الذي يحكم الكون فهو الغوث الأكبر حسب الخيال الصوفي الساذج
ويروي صاحب روض الرياحين عن الخضر أنه قال : «ثلاثمائة من الأولياء ، سبعون هم النجباء ، وأربعون هم أوتاد الأرض ، وعشرة هم النقباء ، وسبعة هم العرفاء ، وثلاثة هم المختارون ، وواحد منهم هو القطب الغوث الفرد »…

وكل طبقة من الطبقات العشر لها إقليم خاص ومجال عمل خاص ، فإذا خلا مكان في طبقة ملء بعضو من أعضاء الطبقة التي هي دونها مباشرة ، ويرى بعضهم أن مقام الإبدال ( ويسمون أيضاً الرقباء في سورية ) مقام عال ، إذ بتوسلهم وشفاعتهم يستنـزل المطر ويجلب النصر على العدو وتتقى النكبات العامة » .
طبعا الخضر عليه السلام نفسه اشكالية كبيرة.. فهو شخصية عبارة للزمان والمكان ولديه مجالس خاصة يجتمع فيها مع كبار المتصوفة كما يعتقدون في اماكن غيبية. للأسف بدلا من التعامل معه كما ورد في النص القرآني كنبي من الانبياء عاصر سيدنا موسى وتميز بمهام اختص به.. تم تجريده من صفة النبوة التي هي مبرر التلقي عن الله للوحي.. واعتباره مجرد شخصية ترقت حتى وصلت الى مقام التلقي عن الله دون نبوة ثم ركب كل الصوفية في قطار الخضر واصبحوا مثله.
**
طبعا العقلاء يضحكون على هذا الفكر الساذج
لكن في بعض الأوساط الصوفية الساذجة يعتبرونك مارقا من الدين عندما لا تؤمن بهذه الخرافات..
والحمد لله على نعمة الايمان والعقل