الاقتصاد

العباس مؤسس إدارة المخاطر

التجربة محك الحقيقة ولا يوجد قرار استثماري يخلو من المخاطر ومن يدعي أن هناك نشاط اعمال دون مخاطر فهو انسان جاهل لم يعمل في حياته عملا نافعا..
بل إن الربح الحقيقي لأي نشاط اعمال يتاسس على القدرة على ادارة المخاطر وتخفيفها..
وهناك رواية جميلة جدا متداولة في كتب الفقه تتحدث عن قدرة كبار الصحابة التجار على قدرتهم على اقتحام المخاطر بذكاء.. فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان العباس بن عبد المطلب إذا دفع مالاً مضاربةً اشترط على صاحبه أن لا يسلك به بحراً ولا ينزل به وادياً ولا يشتري به ذات كبدٍ رطبةٍ، فإن فعل فهو ضامن فرفع شرطه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه”..
في هذا النص الجميل عكس مسألة المالكية الذي توهموا أن مال المضاربة لا يكون دينا لان الدين فيه الضمان ومال المضاربة لا يشترط ذلك.. لكن العباس رضي الله عنه الذي لديه خبرة طويلة جدا في التجارة والاعمال والأسفار بين النص ان مال المضاربة يشترط فيه الضمان.. ولا يعني ذلك انه يتحول إلى دين.. كما توهم المالكية.. بل طبيعة الاعمال المخاطر وتقتضي منا ادارة المخاطر.. الا اذا كنا مجانين نقذف المال قذفا في الوديان..
كان العباس ذكيا وفاهما لشؤون التجارة وفاهما لصعوبات الأعمال فحدد بعض النشاطات التي تشكل خطرا على ماله وتكون سببا في اتلافه.. وقيد ذلك بشرط ضمان المال.

كان العباس ذكيا وفاهما لشؤون التجارة وفاهما لصعوبات الأعمال فحدد بعض النشاطات التي تشكل خطرا على ماله وتكون سببا في اتلافه.. وقيد ذلك بشرط ضمان المال.

اشتراط فطري طبيعي منطقي يدل على مراس تجربة غنية وقدرة على التوقع والتفكير الاستباقي.. وهي ادوات أي نشاط اعمال قديم اومعاصر.
لكن بكل أسف سادتنا المالكية غرقوا في تقليد اقوال بعضهم بعضا دون تمحيص لولا تجربة الفقيه ابن العربي المالكي الاندلسي الذي تركهم إلى أراء ابا حنيفة عندما لاحظ ان مستندهم الفقهي في بعض مسائل الزكاة ضعيف امام تحولات الحياة وغرقهم في بعض الشكليات… في حين ان معظم العقود بما فيها العقود المعاصرة أساسها الكلمة. كلمة الصيني او الهندي او الالماني او الجزائري في مجال الأعمال هي مثل البارود اذا خرجت لا تعود مما يعرفه الناس في شؤونهم.. وفي اللحظة التي تنكص في كلمتك تفقد اعتبارك في عالم الأعمال..
يوميا في كل مؤسسة استثمارية صغيرة او كبيرة ولو بقالة هناك ادارة المخاطر وقد تحول مفهوم ادارة المخاطر في الشركات الكبرى والبنوك والبورصات إلى أقسام كاملة وأصبح تخصصات تدرس في الجامعات وتؤلف حولها الكتب. بل لا يوجد نجاح استثماري اذا كان المشروع يفتقر إلى ادارة المخاطر.
ادارة المخاطر هي آلية لتفادي الخسائر ووضع مجسات الاستشعار في نظام العمل لرصد المخاطر قبل أن تستفحل وقبل أن تؤثر على مسار العمل.
والعباس الرجل المتمرس كان يعرف مواطن المخاطر في النشاط الاستثماري فحدد مجال العمل لمن يريد ان يستثمر ماله..
من يدعي أن هناك نشاط ما دون مخاطر فهو انسان جاهل لا يعرف ما معنى نشاط ولا عمل لانه ببساطة لم يعمل في حياته عملا يستحق أن يسمى عمل.