ابن تيمية وميلتون فريدمان وتعريف النقود
درج كثير من الفقهاء على حصر معنى النقود على الذهب والفضة. حتى قال بعضهم إن النقدين هما الذهب والفضة والحقيقة أن الذهب ليس إلا وسيطا للتبادل، وكل ما يصلح كوسيط للتبادل فهو نقد حتى ولو كان جلد كما ذكر الإمام مالك في المدونة فقد تصور أن الناس يمكن أن تتفق على جلد سكة (له قوة النفاذ القانوني بلغتنا المعاصرة.. Legal tender) حيث ورد في المدونة قوله رحمه الله: ولو إن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى تكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة [المدونة 3 /5]. لقد استطاع تصور أن الناس يمكن أن تتفق على وسيط غير الذهب والفضة مثل جلد مسكوك.
وابن تيمية رحمه الله لديه نص جميل ورائع وكانه أستاذ في كلية الاقتصاد مكلف بالمحاضرة في مقياس النقود أو مقياس المالية
وأحببت أن اذكر النص لجماليته وقوته التعبيرية
طبعا ابن تيمية نشا في بيئة إسلامية متطورة واكتملت حلقات التبادل التجاري والتطور الاقتصادي ولذلك كانت المسائل أشد وضوحا بالنسبة له مقارنة مع من سبقه:
“وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حدّ طبعي ولا شرعي،
بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح؛
وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به؛ بل الغرض أن يكون معياراً لما يتعاملون به. والدراهم والدنانير لا تُقصد بنفسها،
بل هي وسيلة إلى التعامل بها؛
ولهذا كانت أثماناً،
بخلاف سائر الأموال فإنّ المقصود الانتفاع بها نفسها؛ فلهذا كانت مقدّرة بالأموال الطبيعية أو الشرعية.
والوسيلة المحضة التي لا يتعلّق بها غرض -لا بمادتها ولا بصورتها- يحصل بها المقصود كيفما كانت”
وقال ابن القيم تلميذه النجيب:
“الأثمان لا تُقصد لأعيانها؛ بل يُقصد بها التوصل إلى السلع. فإذا صارت في نفسها سلعة تُقصد لأعيانها، فسد أمر الناس؛ وهذا معنى معقول يختص بالنقود لا يتعدى إلى سائر الموزونات”
وهذا نص جميل بالصوت والصورة لرائد المدرسة النقدية في الاقتصاد فريدمان ميلتون، وكـأنه ترجم نص ابن تيمية او ابن القيم إلى الانجليزية
What is money? again there is no natural definition of money.
First thing money is whatever you use to engage in a transaction whatever it is people are willing to accept, not because they want it, but because they know that somebody else will accept it in return for something they want.
ما هي النقود؟ مرة أخرى لا يوجد تعريف طبيعي للنقود.
أول شيء هو النقود هو كل ما تستخدمه للدخول في صفقة متى كان الناس على استعداد لقبولها، ليس لأنهم يريدون ذلك، ولكن لأنهم يعرفون أن شخصًا آخر سيقبلها مقابل شيء يريدونه.