الجزائر والعقل الاستراتيجي
هناك مرارة عامة..
مرارة تنتاب كل مواطن.. مهما كان اتجاهه.. وميولاته وقناعاته وتصوراته عن شكل الجمهورية المأمولة..
تبدأ هذه المرارة وتنتهي بالسؤال التالي: هل الجزائر لها عقل استراتيجي يفكر ويخطط ويستبق الأحداث؟؟
بعد اختطاف رئاسة الجمهورية من طرف عائلة بوتفليقة.. والوضع الكارثي الذي تسير به مؤسسة الرئاسة منذ سنوات.. والوضع الذي آلت له مؤسسات الدولة مثل رئاسة الحكومة والمؤسسات الدستورية… يصبح السؤال ملحا أكثر من أي وقت مضى!!
هل الجزائر تعي التحديات التي تحيط بها من كل جانب؟
هل هناك احساس ووعي بالتحديات الداخلية المتعلقة بالوحدة الوطنية في ظل الصعود المرضي لتيارات التقسيم على أساس لغوي؟
ماهي طبيعة التحديات الخارجية؟ نوعها؟ القوى المؤثرة فيها؟ اتجاهات الأحداث؟ ماذا تعني الأزمة الليبية؟
هل هناك نقاش مفتوح وشعبي يتركز حول قراءة ودراسة ومناقشة هذه التحديات؟ هل هناك كتب؟ مؤلفات؟ اطروحات؟ نظريات؟ تتعلق بهذه القضايا الحيوية؟
ماهي البدائل الاقتصادية التي تسمح للبلد بالصمود اذا ما علمنا ان صعود وافول القوى العظمى فمابالك بالقوى الهامشية والدول الطحلبية قائم على مدى قوة ومتانة بنيانها الاقتصادي؟
هل هناك امكانية لاعادة بناء شراكة مغاربية على أسس جديدة؟
هل هناك مكانة للعمق الإفريقي للجزائر؟
المسألة في غاية الأهمية والخطورة..
المثقف اليوم تقع عليه مسؤولية مضاعفة لانه البديل الوحيد الممكن والقادر على نقل النقاش من وحل الجزئيات وهوامش الاحداث الى افق الاستراتيجي؟
في غياب مؤسسات تشكل العقل الاستراتيجي للجزائر لا بديل الا لدور يلعبه المثقف الذي يستشرف الأحداث وتقع عليه مسؤولية توقعها واستباقها.. اما الدولة كدولة فواضح ان الزهايمر قد اصابها في مقتل