تعليقات

الترابي.. رحيل المفكر الضاحك

يومان اثنان تفقد الأمة الاسلامية علمين من اعلامها ورمزين من رموزها.. بالامس طه جابر العلواني واليوم حسن الترابي.. هذا السوداني الظاهرة الذي انتزع الحركة الاسلامية انتزاعا من انعزالية سيد قطب واختزاليته لفكرة الجاهلية وما يحوم حولها من تهويمات العزلة الشعورية واعادها الى معترك الواقع بكل ما يعنيه ذلك من مجابهة مستمرة لاكراهات اللحظة وعوائق التجربة وما تعنيه من تحالفات وتخطيط وتنظيم.. في الوقت الذي كانت فيه الحركات الاسلامية حركات على هامش الاحداث كان حسن الترابي يقود الحركة الاسلامية السودانية في عمق الحدث السوداني ويدير السياسة السودانية مع العوائل الكبرى .. وفي اللحظة التي كادت الحركة الاسلامية يلفها ظلام التفسير الفقهي السلفي واختيارات فقهاء نجد انطلق لوثر كينغ الحركة الاسلامية الترابي ينقذها من الاختيارات الفقهية تلضيقة الى اختيارات اخر ى اوسع وارحب.. وكانت النقلة النوعية في الادوات المفاهيمية عندما طرح فكرة التفريق بين الدين المتعالي والتدين وهو صورة الدين في التاريخ.. الترابي يعود له فضل انقاذ التيار النسوي الاسلامي وقذفه مجددا في معترك الحياة.. واكاد اجزم ان الترابي اهم شخصية حركية في النصف الثاني من القرن العشرين رجل خلدوني باتم معنى الكلمة جمع بين التنظير والاستباق المعرفي وشق اسوار الفكر الجامد من جهة فهو خلدوني منظر وبين الانخراط في الراهن السياسي بكل دسائسه وتحالفاته وتناقضاته وتركيباته وانقلاباته وهو بذلك خلدوني ايضا لمن يعرف المسار السلطاني لابن خلدون.. والترابي يعد رجل له تاثير غير مسبوق على جزء كبير من الحركة الاسلامية في تونس والجزاير والمغرب.. منظرا اولا وملهما في الفعل والممارسة ثانيا… رحم الله الشيخ الباسم الضاحك وطيب ثراه وجعل الجنة مثواه