اسلامية المعرفة تفقد امامها
انتقل الى رحمة الله المفكر الأستاذ القدوة طه جابر العلواني وهو أحد العلامات البارزة في جيل من الرواد الذين جمعوا بين أصالة الذات والإيمان بتراثها ومساهمتها الحضارية وبين مكتسبات العصر ومعطيات التاريخ ومنجزات البشرية..
وجيلنا ربما عرفه أول ما عرفه بكتابه جليل القدر “أدب الإختلاف في الإسلام”.. الذي صدر في سلسلة كتاب الامة التي كان يشرف عليها الأستاذ عمر عبيد حسنة وقد أصدرت عشرات الكتب المفيدة والنافعة في تقويم الفكر وانضاج العقل وامداد الجيل بكل ما هو نافع..
طه جابر العلواني كان من رواد مدرسة اسلامية المعرفة وهي المدرسة التي كان لها تأثير بارز في جيل كامل وساهم مساهمة كبيرة مع صديقه عبد الحميد أبو سليمان في انشاء وتطوير مؤسسة المعهد العالمي للفكر الإسلامي وهي فكرة من بناة أفكار المفكر الفلسطيني الشهيد عمر الفاروقي الذي ينسب له فضل اطلاق شرارة اطروحة اسلامية المعرفة..
وكلاهما أي طه جابر وأبو سليمان ساهما مساهمة أساسية في بناء صرح الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا بمساعدة وتشجيع السياسي الماليزي البارز أنور ابراهيم الذي كان نافذا في دوائر السلطة في ماليزيا ..
ولمن لا يعرف الجامعة الإسلامية العالمية صرح حضاري هام جدا احتضن عشرات الكفاءات من مختلف اصقاع الدنيا مما يزيد عن 120 جنسية مختلفة وهم الان رواد ونوابغ في مجالاتهم.. وكانت هذه الجامعة قد تبنت اسلامية المعرفة وادمجتها في مناهجها التعليمية واصدر الطلاب مئات ان لم يكن الاف الرسائل الجامعية في تطوير وانضاج هذه المفاهيم.. وكان مكتب كوالالمبور للمعهد العالمي للفكر الاسلامي من انشط المكاتب ان لم يكن انشطها على الاطلاق وكانت مجلة اسلامية المعرفة تصدر من هناك قبل ان تعصف السياسة بالرجال وتنشب الفتنة المقيتة بين السياسيين الماليزيين البارزين مهاتير محمد وأنور ابراهيم وينعكس ذلك سلبا على منارة من منارات العلم في كوالالمبور..
رحم الله أستاذنا طه جابر .. ان العين لتدمع وان القلب ليحزن وانا لله وانا اليه راجعون