التصوف الأمريكي..
لا اعتقد ان هناك من جيلنا من لم يقرأ الكتاب الرائع لديل كارنجي دع القلق وابدأ الحياة .. وقد اقتبسه الشيخ محمد الغزالي واعاد صياغته في اطار الثقافة الاسلامية في كتاب سماه جدد حياتك.. وربما لاهمية الكتاب وتأثيره منذ طباعته وقبله كتاب كيف تكسب الأصدقاء…. كانت كتب ساحرة.. كل من وقع في شباكها فانه يقرأها ويقراها أكثر من مرة.. ولما اتيحت لنا الفرصة واصبحنا نقرا بالانجليزية وجدنا جيلا من رواد التصوف الأمريكي العملي وعلى رأسهم ستيف كوفي صاحب كتاب العادات الشبع للاشخاص الفعالين وروبرت توني صاحب ايقض العملاق النائم بداخلك ونابوليون هيل وغيرهم كثير.. وهذا التصوف الأمريكي الخاص والمميز والذي يسمى بالتطوير الذاتي.. وكل واحد من هؤلاء وكثير آخرون لديهم ما يشبه مدارس التصوف.. وعندما تستمع إلى محاضراتهم او تدخلاتهم تجد هذه اللمسة بين الداخلي والخارجي او الجواني و البراني كما كان يقول استاذنا عبد الفتاح المغربي.. لقد بلغ تأثير هؤلاء حدا بعيدا وترجمت كتبهم لعشرات اللغات.. وكارنيجي هو صاحب مدرسة الاستقبال السياحي وأخلاق البيزنس.. التصوف الأمريكي يركز على البعد العملي.. البعد العلاقاتي بين الناس.. كيف تصبح العلاقات مستقرة ومثمرة لكافة الاطراف بعيدا عن الأنانية وحب الذات والاستعلاء .. اعتمدت اليابان على “تصوف” كارنيجي وقد اثر هذا التصوف في أخلاق العمل بصورة ايجابية.. موضوع يستحق التأمل.. اذا كان تصوفنا يتحدث عن التوكل.. فانهم يتحدثون عن امتلاك زمام المبادرة.. الوفاء/الشعور بقيمة الآخرين.. الصبر/الاصرار على تحقيق الاهداف… التقوى/القرار…