شؤون دولية

لسنا وحدنا في بحر الحضارات (البحر الأبيض المتوسط)

البحر الابيض المتوسط بحر كبار الاغنياء والديمقراطيات العريقة.. هناك اطاليا وفرنسا واسبانيا وتركيا.. متوسط هذه الاقتصاديات تجاوز عتبة الترليون.. من الصعب ان تستقطب الاستثمارات الأجنبية اذا لم تقدم حوافز كبيرة جدا..
هناك منافسة شرسة.. بالاضافة الى منافسة كبيرة من دول اوروبا الشرقية التي اصبحت جزء من الاتحاد الاوروبي وجزء من الناتو.. اي مصنع تفكر ان تقيمه في الجزائر لخدمة السوق الاوروبي.. لديك عشرين بديل جاهز وبنية تحتية قوية في دول لا تبعد سوى بضع مئات الكيلومترات..
الميدان ليس فارغا.. بل هناك حالة تشبع.. خاصة في ظل تراجع السيولة وتوقعات باستعمال مكثف لادوات السياسة النقدية لامتصاص التسهيل النقدي الذي رافق كورونا.. في الايام الاخيرة فقط البورصات الامريكية فقدت عدة ترليونات دولار بسبب تهاوي المؤشرات..
ولذلك علينا ان لا نكرر خطأ سونطراك قبل سنوات عندما قدمت قانون مناقصات.. وبقيت سنوات تنتظر.. لا أحد دق الباب عليها من اجل المساهمة في التنقيب. الامر الذي اثر على رصيدها النفطي وقوتها في السوق. هناك منافسون كثر يعرضون اماكن تنقيب.. اخرها البلد النفطي الصاعد كندا.. وتطورت التكنولوجيا فجعلت الغاز الصخري اكثر جدوى..
اذا لم ناخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار ونعتقد انه بمجرد ان نجهز قانون استثمار فستتهاطل علينا العروض.. ويكون المستثمرون الاجانب طوابير امام مكاتب التسجيل.. فنحن مخطؤون..
ولذلك كل صياغة للقانون او لاحد مواده فيها عجرفة او انتفاخ فارغ لا يراعي الحقائق.. سيجعله قانون عاجز عن استقطاب الاستثمارات المطلوبة..
على المشرع ان يملك الشجاعة الكافية ليكسر النمط التقليدي في انجاز القوانين المليئة بالفخاخ.. والتي تتسم بالغموض.. وفيها احالات كارثية عن الجملة المعطلة لكل القوانين”حسب ما يقرره التنظيم”..
من الحكمة والذكاء ان تتواضع.. ومن الذكاء ان تدرس القوانين الموجودة في الساحة العالمية.. ومن الذكاء ان تقدم مشروع قانون مغري.. وجاذب.. وليس قانونا غامضا.. ودائري.. وفيه كثير من الهيئات المشرفة.. وكثير من المطبات..
في اللوحة ادناه مؤشرات الجزائر التي ينظر لها المستثمرون.. وليست على ما يرام.. ليس لديك عناصر جاذبة حتى تتعنتر وتنتفخ