البيروقراطية وازمة السكن
كثير من الدول تملك فائض في السكنات خاصة تلك التي اعتمدت البناء العمودي وتبنت طرق البناء الحديثة وتقنيات التشييد المعاصرة.. العرض يتجاوز الطلب وبكثير. بل ان المواطنين يتدللون.. يسألون عن عمر البناية.. وعن المطور العقاري.. وتفاصيل كثيرة.. جعلت المطورين العقاريين يدخلون في تنافس شرس لتقديم خدمات اضافية مثل قاعات الرياضة المجهزة بالات الحديثة.. وملاعب التنس وحتى ملاعب صغيرة للكورة فضلا عن المسابح.. بل كثير من الدول ينهار فيها سعر العقار القديم بسبب كثرة العرض الحديد ونوعيته مقارنة مع بناية تم انجازها بتكنولوجيا قبل عشر سنوات مثل خدمات المصاعد ونوعيتها.. وتجد عمارة قديمة قبل عشرين سنة تقريبا لا يباع منها شقة واحدة بسبب توفر عشرات العمارت الحديثة والقريبة منها..
كثير من الدول فيها احصائيات عن ملايين الامتار المربعة من المساحات المبنية والتي لم تجد من يشتريها حتى تتآكل وتصبح غير مواكبة للتطورات التي شهدها المعمار.. ويخسر المطورون ويشتري المكان مطور جديد ويهدمه ويعيد بناءه..
السكن لم يعد مشكلة الا في بقايا الدول التي يحكمها الرفاق السوفيات بذهنيتهم الشيوعية الاحتكارية..
ولو اخذنا تركيا كنموذج فان اسعار العقار القديم وهو مازال قابل للسكن بلغ مستويات متدنية جدا.. ولا يجد من يقتنيه.. لان الحميع يبحث عن النماذج السكنية الجديدة ذات المساحات الخضراء والمرافق المساعدة في راحة السكان.. ونفس الشيء في ماليزيا وتايلاند وغيرها من الدول..
العقار رافعة ومحرك لكل القطاعات بشرط ان يكون في يد الخواص الذي يتنافسون فيما بينهم كما يتنافس اصحاب المطاعم والمقاهي في جلب الزبائن..
النشاط العقاري نشاط استثماري يحكمه منطق السوق وينشط فيه اطراف عدة: المواطن الزبون؛ والمطور العقاري؛ والبنك وهو المحرك للاموال الراكدة..
لكن بكل أسف هذه العلاقة الثلاثية لازالت لم تتشكل بشكل يحرر القطاع العقاري ويحسن الفضاء العام ويسمح للمواطن بالحصول على سكن.. تعرفت على شباب في ماليزيا لم يصل الثلاثين من يملك اكثر من شقة وبعضهم فلل.. لا يوجد هذا الهاجس نهائيا.
الحكومات التي توزع السكن هي حكومات فاشلة.. لانه ليس من مهامها.. بل من مهام السوق.. ونظرة صغيرة عن العقار في الجزائر تبين الضعف الشديد في العرض والارتفاع الكبير في الأسعار جعلت كثير من المواطنين في حالة عجز كامل عن ايجاد سكن والحصول على السكينة للتفرغ الى العطاء والانتاج وتقديم القيمة المضافة.. والعيش الكريم