التبادلات لا تقع في فراغ.. ولا احد معزول
في مطلع التسعينات قررت ادارة بوش الاب فرض ضريبة على اليخوت والمراكب البحرية التي يقتنيها الأغنياء وكذلك عن المجوهرات والماس والملابس الراقية .. تقدر الضريبة ب 10%..
كان تصور الادارة اقرب الى السذاجة.. هذه الضريبة ستمس فقط الأغنياء.. هكذا تتصور طبعا.. لان الاغنياء هم من يشتري اليخوت الفخمة والراقية.. وليس الفقراء بطبيعة الحال..
هل زادت مداخيل الحكومة لسداد العجز..؟؟
العكس تماما هو الذي حدث..
هل تضرر الاغنياء.. لا طبعا..
الذي تضرر هو الاف الفقراء ومتوسطي الدخل الذين يعملون في المهن التي تقدم هذه الخدمات.. فصناعة المجوهرات الثمينة توظف الاف المواطنين مباشرة وبشكل غير مباشر في مهن مباشرة وغير مباشرة . ومن يتولى صناعة اليخوت والمراكب السياحية الراقية هم الاف العمال البسطاء والفنيين محدودي الدخل..
الاغنياء وجدوا بدائل.. بعضهم اشترى يخوت ومراكب في دول خارج امريكا ولا تفرض هذه الضرائب.. وبعضهم قرر يشتري يخوت من درجة ثانية مستعملة لا تخضع للضريبة.. وبعضهم كان ينوي الشراء فتوقف.. فتراجعت مداخيل هذه الصناعات والخدمات الامر الذي ادى الى تسريح الاف العمال الذين كانوا يعملون في هذه المهن. وبمرور الوقت قتلت هذه الصناعة وانتقلت الى دول اخرى واصبحت دبي هي مركز تجارة اليخوت..
البيروقراطي الفاشل يفكر كيف يجمع المال لتغطية مصاريف البيروقراطية..
البيروقراطي الناجح يفكر كيف يطور ويحفز عملية صناعة الثروة..
بعد سنوات قليلة.. واجهت ادارة كلينتون معضلة مشابهة.. كيف نزيد مداخيل الحكومة من الضرائب دون ان نؤثر على الوعاء الانتخابي ونؤثر على الطبقات الهشة.. وبما ان الشيوعيون اقتصاديا وانصار الاشتراكية موجودين في كل المجتمعات تعالت الاصوات لفرض ضرائب على الاسهم والسندات والعقارات التي تحقق اباحا في نفس السنة والتي يقتنيها الاغنياء.. ورغم ان كلينتون من الحزب الديمقراطي ذي الميول الاشتراكية.. في امريكا تسمى ليبرالية.. ورغم نصائح المقربين له.. ولكنه فضل التوافق مع الكونغرس الذي تسيطر عليه اغلبية جمهورية وقرر تخفيض الضريبة من 28% الى 20% بدلا من رفعها..
في سنة 1996 كان مجموع الضرائب المتعلقة بالارباح من الاسهم او السندات في حدود 67 مليار دولار..
في السنوات اللاحقة رغم تخفيض الضريبة فقد توسعت القاعدة الانتاجية وزادت المداخيل من هذه الضريبة وبلغت 90 مليار دولار وزادت العمالة ونشط الاقتصاد اكثر..
البيروقراطي الفاشل يفكر كيف يجمع المال لتغطية مصاريف البيروقراطية..
البيروقراطي الناجح يفكر كيف يطور ويحفز عملية صناعة الثروة.. لان صناعة الثروة هي التي تجعل اكبر قدر ممكن من الناس قادر على الانتاج ومراكمة الثروة ومن ثم المساهمة في الصدقات العمومية التي تسمى ضرائبا..
عادة حكاية فرض ضرائب على الاغنياء. او مقاطعة منتجات الاغنياء. معناها حرمان الفقراء من المهن.. لان الغني لا يعيش في جزيرة معزولة يخدمه اغنياء مثله.. الغني الحقيقي يدير مهارات العمل ويتحمل مخاطر الاستثمار.. فالسواق الذي يسوق سيارته والبواب الذي يحرس شركته والمهني الذي يصلح الات في مصنعه.. كل هؤلاء ليسوا اغنياء حسب تعريف الحكومة..
العلاقات التبادلية تكاملية..
البيع لا يتم في فراغ.. كل بيع يقابله شراء وانتقال المال من جيب الى جيب اخر عندما تنتقل السلعة من يد الى يد.
وكلما يرتفع دخل الاغنياء كلما تتقلص نسب البطالة.. لاننا نفترض ان الغني زاد دخله بفضل زيادة نشاطه الصناعي والتجاري وزيادة مغامراته الاستثمارية.. وليس بفضل علاقته مع البيروقراطي