الثقافة

حسين العطاس وجمعية العلماء و”ثورة المجانين”

قبل سنوات قمنا نحن الثلاثة الدكتور البشير صوالحي والدكتور بدران بن لحسن وانا بزيارة للمفكر الماليزي سيد حسين العطاس قبل وفاته في بيته في اعالي كوالالمبور واستقبلنا عند الباب ابنه المفكر الماليزي سيد فريد العطاس وهو استاذ معروف في الاوساط الاكاديمية وفي جامعة سنغافورة.. وقد اعتذر منا قائلا والدي في حالة صحية متعبة ويعتذر منكم مسبقا وهو يستقبلكم ممدا على السرير..
كانت لنا رغبة في لقاء هذا العالم والمفكر الاسيوي المشهور والذي يصنف مع كبار المفكرين العالم ثالثيين امثال المفكر ادوارد سعيد وينسب له نقده لاطروحة الانسان الكسول التي تروجها الدراسات الغربية عن الانسان الاسيوي.. واكيد اليوم الغرب متعجب من تفوق الانسان الاسيوي في الرياضيات واصناف العلوم حسب مختلف التصنيفات فضلا عن اعترافه بدينامكيته الصناعية..
عندما دخلنا الى حضرته في الغرفة ممدا.. شعرنا وكاننا دخلنا الى حضرة الفلاسفة والمفكرين مجتمعين كلهم في شخصه.. من ارسطو مرورا بابن سينا والفارابي وابن خلدون وصولا الى سلينوزا ونيتشه وكارل بوبر.. وحتى احواء الغرفة والديكور يوحي بازمنة الفلسفة المتعاقبة
وبعد تبادل اطراف الحديث معه ونحن نستعد للانصراف مخافة ان نثقل عليه.. واذا به يشعر بطاقة تنزل عليه وتحامل على نفسه واعتدل في جلسته وكانه نشط من عقال.. الامر الذي سمح لنا بتسجيل جزء من حوارنا لعل نسخة من ذلك الحوار لا تزال مع الدكتور البشير..

شعرنا وكاننا دخلنا الى حضرة الفلاسفة والمفكرين مجتمعين كلهم في شخصه.. من ارسطو مرورا بابن سينا والفارابي وابن خلدون وصولا الى سلينوزا ونيتشه وكارل بوبر.. وحتى احواء الغرفة والديكور يوحي بازمنة الفلسفة المتعاقبة

الشاهد في الحدث وقد ادهشنا الموقف وحيرنا.. عندما ذكر لنا معرفته بالجزائر وانه زارها قبل الاستقلال كل من ماليزيا والجزائر لا اذكر جيدا لعله ذكر سنة 1952 او 1954.. قال كنت شابا مهتما بنهضة الأمة وكانت تصلنا اصداء عن حركة ثقافية وهي جمعية العلماء المسلمين الجوائريين ويتداول الناس اخبارها باعجاب شديد ويذكرون جهادها في التربية والتعليم ومقارعة الاستعمار.. وقد عزمت على كتابة اطروحة فكرية تضم رواد حركات الاحياء الاسلامي المعاصر.. وقد صدر الكتاب فعلا.. وقد اختار له عنوان.. ثورة المجانين.. ولكن الناشر استبعد العنوان .. وحوله الى عنوان مهذب.. المثقفون في الدول النامية.. قال ثورة المجانين.. لان هؤلاء المصلحين ورواد نهضة الاحياء يعملون في ظروف صعبة جدا من التخلف الفكري وقلة الامكانيات وتحديات الاستعمار فلابد ان يكونوا مجانين.. لان لو كان لهم عقل لما تحملوا كل هذه الصعوبات.. وقد ذكر لنا استدلاله بمفكر اسباني.. اورتيغا.. ثم قال.. ومن شدة اعجابي بما اسمعه من اخبار واحوال الجزائر وحركاتها الاصلاحية فقد عزمت على زيارتها.. رغم ضعف الامكانيات وبعد المسافة في ذلك الوقت.. وفعلا فقد ذهبت الى فرنسا ومن هناك عن طريق بعض المعارف تواصلت مع الجزائريين وذهب في زيارة الى الجزائر وبقيت فترة زائرا لمختلف انشطة ولقاء شخصيات الظاهرة الجزائرية.. وفي ضيافة جمعية العلماء. وكذلك حزب الشعب.. وتلك الزيارة مثلت لي اهم محطة في حياتي العلمية المبكرة..
رحم الله المفكر حسين العطاس ورحم الله رواد وقادة حركة الاحياء الاسلامي المعاصر