الاقتصاد

السعر سر دينامكية الإقتصاد

اكرر كثيرا في هذا المنبر ان من اخطر الممارسات السلطوية التدخل المرضي في تحديد الاسعار..

عندما تتلاعب السلطات السياسية بالاسعار فانها تضر المنظومة الاقتصادية برمتها.. ومثال ذلك عندنا دعم سعر البنزين.. فالاثار الجانبية لا حصر لها.. وعلى راسها نشوء عصابات التهريب وتهيكلها واستعدادها لتحمل المخاطر لنقل بنزين رخيص من الجزائر الى المغرب اوتونس وتبلغ التكلفة حدود ٢ مليار دولار حسب تصريح اويحي.. و ٢ مليار دولار مبلغ ضخم جدا ليس فقط في تهريب كمية البنزين ولكن في تمويل وتنشيط وتعزيز قدرات عصابات التهريب..
السعر هو سر الدينامكية الاقتصادية.. السعر هو وحده القادر على نظم وتنسيق وتدبير الوضع الاقتصادي برمته احسن من اي جهاز بيروقراطي.. ولم ارى بلدا يفتح بابا للمنافسة العادلة وحرية الاسعار الا وتعود الفائدة على عموم المواطنين بتور بدائل سلعية لكل الفئات الاجتماعية.. بل نفس السلعة والمنتج تشتريه من السوق الشعبي بسعر يناسبك كما يشتريها من السوبر ماركت بسعر يناسب فئة اجتماعية اخرى ترى ان الذهاب للسوبر ماركت الحديث احسن واقل مضيعة للوقت ومستعد ان يدفع الفارق الناجم عن الخدمة الراقية والمكان المكيف بدلا من سوق الزحام والتدافع.. السعر هو الذي ينظم حاجات بعضنا بعض فانا لا استطيع ان ازرع كل الخضار والفواكه واصنع كل حاجياتي وحاجيات ابنائي بل في امس تلحاجة لخدمات غيري ومن ينظم نسق هذه العلاقة ويحفزها هو السعر.. ولولا السعر لما تحفز ايا كان على خوض مخاطر الاستثمار.. ملايين البشر يتبادلون الخدمات والمنافع والسلع والمنظم الوحيد لهذه العلاقة هو السعر..
وبخلاف السائد في الثقافة الشعبية معظم الشركات تتنافس فيما بينها بتنزيل الاسعار وليس العكس.. فسامسونغ اخترقت سوق الموبايلات الذكية بفعل اسعار تنافسية مقارنة مع آبل.. وميكروسوفت اخترقت سوق الكمبيوترات الشخصية الذي كانت تهيمن عليه ايبي أم وآبل لانها قدمت اسعار تنافسية وما اعرفه ان هوامش الربح متدنية ويتم تعويضها بالتجارة الكمية.. والسعر هو اليد الخفية للاقتصاد التي تنظم العلاقات التجارية اليد الخفية لادم سميث.. السعر هو الذي حول الصين الى المنطقة الصناعية للعالم بسبب تدني الاسعار التي تعرضها.. حاول منتجي زيت النخيل الاندونيسيين تسعير الزيت بناءا على بورصة ماليزيا.. لكن بسبب فايض الانتاج عندهم كانوا مضطرين لاعطاء خصم مقارنة مع السعر الماليزي وهنا بدا التجار وبتوجيه من السعر يتجهون رويدا لاندونيسيا حتى اصبحت اكبر مصدر واخذت مكانة اندونيسيا.. كل الناس يعرفون الفيتنام من خلال افلام هوليود عن الحرب الامريكية الفيتنامية لكن الفيتنام اليوم تنمو كمركز صناعي جديد واصبحت محجا للتجار الباحثين عن اسعار تنافسية وهانوي مركز جالب لرؤوس الاموال.. انه السعر.. طبعا السعر يتحكم فيه قانون العرض والطلب.. وهذا ما جعل سعر الكمبوتر يتهاوى من مرحلة لاخرى رغم ان جودته تحستنت مئات المرات خاصة لمن يتذكر ايام ويندوز ٩٥ وما قبله.. فالسعر هو الذي يخبرنا ان تكنولوجيا الكمبيوتر تحسنت واصبحت اقل تكلفة بفعل تحسن الطلب وتحول الكمبيوتر الى ضرورة من ضرورات الحياة.. ولازات اذكر مختبر الجامعة الذي كنا نزوره مرة كل اسبوعين لدراسة نظام بايسيك وباسكال في البرمجة..
السعر هو الذي بجعل بادا مجهولا يملك ثروة معدنية ما يتهافت عليه المستثمرون لاقتناء تلك الثورة والسعر نفسه الذي يجعلهم ينفضون من حوله في حالة انهيار السعر.. فالكونجو معروف بانه اكبر منتج للمعادن الثمينة ومنها التلماس لكن بسبب تراجع اقمانها دوليا انخفظت الاستثمارات.. لو تكتشف احتياطات حديد جديدة تجعل من معدن الحديد رخيصا تفكير الناس يتحول من اقتناء اثاث خشبي الى اثاث من الحديد بغضل السعر.. دون ان يامرهم احد او يفرض عليهم احد.. تلسعر هو الذي يحرك ويدفع الماس للتغكير غيما ينفعهم.. وبخلاف تلشائع وللاسف الامية الاقتصادية تضرب اطنابها.. معظم الشركات الكبرى التي ظهرت وقفزت وتطورت شركات بوزت لانها قدمت اسعار جديدة تنافسية جديدة جلبت لها المشتري..
ولذلك لا امل من الحديث عن ضرورة رفع الدعم عن سعر البنزين.. واخضاعه لسعر السوق الدولي.. واذا كان ولا بد فينعكس الدعم في جوانب اخرى غير قابلة للتهريب ومنها خفض اسعار اخرى كخدمة الانترنيت او الكهرباء المنزلية وليس الصناعية لان الصناعية جزء من تكلفة الانتاج.. وهذا يحتم ايجاد مناطق صناعية لها تسعيرة كهربائية وفي بعض الدول تسعيرة الكهرباء في منطقة راقية تختلف عن تسعيرتها في منطقة شعبية.. والغرامة المالية لبعض المخالفات المرورية وغيرها تحدد على حسب مستوى الدخل.. ومن ذلك اعطاء بدل كهرباء وبنزين لذوي العوائل.. اما التلاعب بالسعر وتركه لعبة في ايدي سياسيين غير اكفاء ولا يفهمون الاليات .. فلا..