الاقتصاد

النفط بين المؤامرة وعدم الحاجة

تكثر التفاسير التي تتحدث عن مؤامرة أسعار النفط.. لكن المعروف انه كلما تراجع سعر النفط كلما انتعشت كثير من الدول بسبب انخفاض المخصصات المالية التي توجه لتغطية شراء النفط.. وخذ لذلك بلد مثل المغرب وتونس والكونجو وغيرها..

ففي المغرب بمجرد ما بلغ سعر النفط ٧٠ دولار اوقفت الحكومة كل اشكال الدعم وانهفض سعر البنزيد بنسبة ٣٧٪ من جهة حررت الحكومة جزء من ميزانية الدعم لتصبها في بنود اخرى وفي نفس الوقت انخفظت تكلفة البنزين مما سمح للمواطنين بزيادة الحركة وينعش السياحة الداخلية والتجارة بين المدن ويخفض تكاليف النقل.. وانخفاض اسعار النفط انعكس على كل المواد الغذائية عالميا فالحليب من ٤٠٠٠ دولار الطن عالميا بلغ السعر حدود متدن ٢٢٠٠ دولار للطن اي انخفاض بنسبة ٥٠٪ وزيت النخيل من ١٢٠٠ دولار الى ٥٠٠ دولار بنقص بلغ ٦٠ ٪ وكل هذا يخفض تكاليف كثير من الصناعات التحويلية مثل الاجبان ومشتقاتها وهي تعد كماليات في حالة الارتفاع.. وتصبح في متناول الجميع..

ويبقى التفسير الساذج لماذا انخفظت اسعار النفط وهو بسبب تلاعب السعودية بالكميات المعروضة وهذا ليس تفسيرا كافيا.. السوق ليس مريض نفسي يخضع للاهواء بل يضبطه قانون السعر والعرض والطلب.. وهناك عدة عوامل.. اولها معظم الدول المتطورة تضاعف استثماراتها لاستعمال الطاقات البديلة ويقيم اداء الحكومات كل مرة بمدى استغنائها عن النفط وتقليص فاتورة الاستيراد من النفط.. حتى ان بلدا مثل المغرب دشن اكبر محطة عالمية للطاقة الشمسية وهذه تعد خطوة غير مسبوقة واستراتيجية..

تفيد بعض التقارير ان هناك 40 مليون برميل من النفط العائم لا يجد مشتريا.. أغلبه نفط ايراني ان لم يكن كله، معظم الدول تبني سياستها على تخفيض تكلفة استهلاك النفط ومن بينها أمريكا التي قلصت الاستيراد الى درجة اصبحت مصدرة للنفط.. وتنامي الانتاج خارج منظمة اوبك..
تراجع النفط هو نعمة للدينامكية الاقتصادية فقد تراجعت اسعار الخامات وانتعشت السياحة وتحركت دورة الاقتصاد في كثير من الدول.. ومن بقي يعتمد على المصدر الواحد للدخل ولم ينوع في اقتصاده سواء اعتمد على النفط فقط او السياحة فقط أو صناعة الالكترونيات فقط.. فانه يتأثر في كل دورة اقتصادية بسبب المصدر الوحيد للدخل