اختطاف الربيع العربي
محاولة للفهم
كتب رياض حاوي
الشهيد البوعزيزي يحرك المياه الراكدة في عالم جامد… جماهير القاهرة تسقط الكنز الاستراتيجي للعمالة في الشرق… القوى الثورية في ليبيا تغتنم الفرصة وتتحرك.. (طواري واستنفار في المقاعد الخلفية لدى القوى الاستعمارية..
والسؤال المطروح بين أيديهم: الاحتواء ام المواجهة مع هذه الظاهرة الثورية الفجائية..).. استراتيجية الاحتواء وعدم العداء (اظهار التعاطف والاستقطاب/اسقاط القذافي)..
ثوار سوريا السلميين يتحركون على امل أن يكسروا حلقة الاستبدا بشعارات الشعب السوري واحد (ليس هناك رائحة الطائفية)..
المسألة السورية تطرح اشكالا جديدا أما القوى الاستعمارية.. تغيير النظام السوري بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى زعزة الاستقرار الضامن لأمن الصهاينة… النظام السوري في ظل تباطؤ المجتمع الدولي (بخلاف ليبيا) يقرر المواجهة العسكرية تعذيب وقتل بشع للمتظاهرين وعساكر مدججين بالسلاح يقتلون وينكلون الثوار السلميين بصدورهم العارية..
تتعسكر الثورة السورية…
بداية انجرار الكتلة الايرانية/الشيعية للمستنقع السوري..
المخطط الايراني السوري هو اجهاض الثورة السورية في مهدها.. لان سقوط دمشق سيقطع طريق ظهران بغداد دمشق لبنان…
الجالسون في المقاعد الخلفية يلتقطون الخطأ الايراني الاستراتيجي..
. بداية التجييش الطائفي السني الشيعي..
أخطاء ايران وحزب الله الاستراتيجية تفتح بوابة الاصطفاف الطائفي.. انتصارات حزب الله في 2006 غطت على تحالف الشيعة وامريكا لاسقاط الهالك صدام.. لكن الثورة السورية فرضت عملية فرز جديدة.. وابرزت بشكل فج الانقسام… مكسب مهم للقوى الاستعمارية فحزب الله لم يعد جزء من الأمة بل جزء من الطائفة.. خصما وطرفا في صراع يقف صفا واحدا مع الاستبداد الأسدي.. النظام الايراني اصبح جزءا من صراع مفتوح مع القوى الثورية التحررية الجديدة… مكسب آخر للقوى الاستعمارية… كيف يمكن تفعيل هذه المعطيات واستثمارها؟؟…
بعد خسارة روسيا لموقعها في مجريات الثورة الليبية تقرر معاكسة خصومها في الثورة السورية …
الجالسون في مقاعد التخطيط يلتقطون هذه الاشارة… سوريا ارض جرداء بدون موارد وهي خارج دورة الاقتصاد العالمي.. يعني غير ذات فائدة بلغة جيوب الرأسمالية.. ما هو احسن وضع تكون فيه؟… فوضى دائمة .. اقتتال مستمر.. تمتص جهود الجميع بما فيهم روسيا… روسيا تعلق أمالا كبيرة على الملف السوري لاسترجاع بعض هيبتها وما خسرته في ليبيا بسقوط المعتوه .. وحجتها قاعدة/عظم طرطوس التي تضعها في سلم أولويتها…
روسيا تهتم أكثر بسوريا… تهتم اكثر وأكثر… فجاة تسقط أوكرانيا.. فجاة تخسر روسيا كل نفوذها في أوكرانيا.. تخسر رزسيا اوكرانيا دون ان يطلق الغرب طلقة واحدة..
تضطر روسيا لانشاء داعش على الحدود بينها وبين اوكرانيا.. داعش الروسية تسقط طائرة ماليزية لكنها طائرة ملغمة على متنها 240 أوروبي.. بنوك روسية تحت الحضر والحصار… وانفصالي اوكرانيا (قومية روسية) مسجلين في قوائم الارهاب مع داعش..
الجالسون في القواعد الخلفية يحللون المعطيات وجدوا ان تجربة حكم الاخوان خطر حقيقي رغم ضعف مصر الاقتصادي لكنها قادر على التعبئة المعنوية…
مرسي يقوم بجولات دولية غير عادية – بمعنى غير مسموح بها – بحثا عن حلفاء اقتصاديين/البرازيل/الصين/ مشروع ميناء قناة السويس/جربوه في عدوان غزة فقال لهم الاعتداء على غزة يعتبر اعتداء على مصر في لغة لم يتعودوها/ ارسل رئيس حكومته لغزة في تصرف لم يعهدوه.. ظهور فكرة التحالف بين مال قطر/كتلة مصر البشرية/دينامكية تركيا/ليبيا الجديدة… هذا وضع خطير يجب أن يتفكك.. يجب اسقاط الحلقة الأضعف.. رعاية ودعم انقلاب السيسي..
في الخلفية سوريا ليست محور اهتمام كبير لان وضع الفوضى وعدم حسم الصراع لأي طرف هو الوضع المثالي المطلوب/وكلما حقق طرف تقدما يدعم موقف الطرف الآخر لابقاء حالة التراوح…
اهم مكسب تحقق بالنسبة للغرب في الملف السوري هو سقوط ايران وحزب الله وشيطنتهما في الضمير العام، وسقوط الحاضنة المعنوية الجماهيرية… أي اعتداء على ايران أو حزب الله سيقابل بلامبالاة؟؟ ولذلك رهان ايران هو ان ينتصر العربيد الأسد ويسحق آمال الشعب السوري… لكن رهان القوى التي تريد استثمار هذا الوضغ هو استمرار حالة التراوح…
الوضع بهذا الشكل مهيأ للتقسيم…
لكن معظم القوى المتصارعة لا تزال تؤمن بالدولة الوطنية وحدود سايكس بيكو… حتى يتحقق التقسيم يجب دعم/تسهيل مهام القوى التي لا تؤمن بسايكس بيكو… هنا دخل متغير جديد في المشهد…
قوى جديدة لا تعترف بالمجتمع الدولي.. ولا يهمها الاعلام ولا السمعة ولا المصداقية.. وتريد قطعة من الأرض.. حتى ولو كانت شبرا..
فجأة تظهر لنا دولة الخلافة وأين… في العراق وسوريا… أين هي قوات المالكي.. أين هي ايران؟؟ أين الحلف الأطلسي؟؟
لا احد يعترف بتقسيم ما بعد سايكس بيكو الجديد.. ولكنه واقع… ايران تراجعت إلى حدود النطاق الشيعي… بشار الأسد يتراجع.. تتشكل “دولة الخلافة” وتقطع طريق طهران دمشق (اضعاف مشروع ايران)… هذا يخدم استراتيجية جعل التقسيم امر واقع وشيء مقبول… فلماذا تتدخل أمريكا اذن؟؟
اهم اختراق حصل في الثورة السورية هو انقساماتها وانشقاقاتها وتعدد راياتها… ليست هناك وحدة في القيادة ولا وحدة في الشعار والأهداف ولا وحدة في الزمان ولا المكان.. كما قال مالك بن نبي.. وهذا هو الخطر الحقيقي…