هل من بديل للدولار؟
رياض حاوي
كثير من “المضللين” الاقتصاديين لا يأخذون بعين الاعتبار انهيار عملة الدولار، عن عمد وسبق إصرار، حتى يحافظوا على الحد الأدنى من الأمل لدى البيروقراطيين الكسالى من السياسيين الذين يتخذون قرارات اقتصادية غاية في الخطورة، بناء على معطيات مضللة.. والنتيجة طبعا هي ما نراه لا ما نسمعه من كلمات معسولة!
العلاقة بين سعر صرف الدولار وأسعار المواد الاستهلاكية عموما أشار لها البروفسور روبرت مندل الحامل لنوبل 1999 في العلوم الاقتصادية، معتبرا أن الأسعار تعكس طبيعة النظام المالي العالمي، غير المستقر حاليا[1]، ومن ثم لن تستقر الأسعار على الوجه المطلوب ما لم يتم مراجعة طبيعة النظام المالي الدولي.
ولنأخذ على سبيل المثال سعر الزيوت النباتية، التي تتغير يوميا بناء على عدة عوامل من بينها سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى، أي أنه أمام كل نزول “تقني” لعملة الدولار يقابله ارتفاع تقني لخامات الزيوت النباتية، وهناك رافعة يومية أخرى وهي سعر النفط الذي يدخل في مكونات أي منتج في العالم،وهذا دون أن نأخذ بعين الاعتبار الرافعات الحقيقية أي معادلة العرض والطلب. ذلك أن الطلب على الزيوت النباتية تضاعف عدة مرات لأنها لم تعد حكرا على الصناعات الاستهلاكية فقط بل دخول صناعات الوقود البديل ضاعف حجم الطلب عليها بينما مستويات الإنتاج بقيت على حالها تسجل زيادات محدودة لا تتعدى 5% إلى 10% سنويا.
هناك شبه إجماع يتعزز يوميا في المحافل الاقتصادية بأن الدولار لم يعد وسيط للتبادل التجاري بل قيمة مالية تقوم بنقل أزمة الاقتصاد الأمريكي وتوزيعها على العالم. والاتجاه إلى سلة عملات بديلة أصبح احد الخيارات الواجب النظر فيها بكل جدية لأنه يخشى أن نستيقظ يوما ما ونجد الدولار أشبه بالليرة اللبنانية أيام الحرب الأهلية.
[1] يمكن مراجعة المقال في الرابط التالي: http://www.fao.org/docrep/006/Y4344E/y4344e04.htm