قراصنة الصومال..
رياض حاوي
سنويا تعبر باب المندب ومضيق سيناء أكثر من 16 ألف سفينة أغلبها سفن تجارية، و30% من سفن نقل خامات النفط أي أن ثروة هائلة تمر قبالة السواحل الصومالية سنويا مما جعلها محل أطماع “القراصنة”، وقد بلغت حصيلتهم السنة الماضية اختطاف 90 سفينة أربحتهم أكثر من 150 مليون دولار. لكن اختطاف ناقلة النفط السعودية العملاقة “سوريس ستار” قبل بضعة أيام، جعل الأمر يخرج من دائرة التبسيط إلى دائرة التفكير العميق، لأنه هل يعقل ان يتمكن مجرد بحارة بوسائل تقليدية من جر ناقلة عملاقة تبعد حوالي 800 كيلومتر عن السواحل الصومالية؟!
أول التداعيات هو الاتجاه التصاعدي لرفع تكلفة النقل البحري التي تاثرت بتراجع أسعار النفط، فشركة مايرسك لاين الدنماركية العملاقة راسلت مجلس الأمن وقالت أن الاضطرار لتغيير المسارات نتيجة القرصنة سيؤدي إلى رفع كلفة التأمين وكلفة الابحار، حيث تزايدت أسعار الشحن مبدئيًا إلى أكثر من الضعفين لتستقر في وقت لاحق عند مستوى أعلى بزيادة تتراوح بين 25 إلى 30 في المائة.
الاقتصاد والتجارة الدولية والسلاح ومناطق النفوذ والسياسة الدولية وسيادة الدول كلها عناصر متداخلة لا يمكن فصل بعضها عن بعض، ومن يفكر داخل مجالات مستقلة يفقد الصورة الكاملة، والصومال الذي يقرن اسمه بالفقر والجوع والحرب الأهلية وسيطرة القبائل وانعدام سلطة الدولة هو نفسه الصومال الذي قفز إلى المشهد الدولي في ظرف حساس عن طريق ما يسمى القراصنة الذين أصبحوا قادرين على احياء اساطير جزيرة الكنز! ولكن هذه المرة في ديارنا ومرابعنا وليس في جزر الواق واق!
ولذلك التساؤل يبقى مفتوحا: هل نحن امام لصوصية الفقراء والصعاليك أم أمام سيناريو أكبر جعل الأرض التي تخلو من سلطة إلى مزرعة لخلق البلابل وتمرير الأجندات!! وإن غدا لناظره لقريب..