حسن البنا في ورقلة..
محمد العيد محجوبي
بقلم: رياض حاوي
من مشائخ الصحوة الإسلامية في ورقلة الذين استفدنا منهم واثروا فينا أيم التاثير لما رأيناه منهم من تفان ونكران للذات وانخراط في زمن الصحوة وتسخير كل ما يملكون في سبيل نشر فضائل الاخلاق وتوجيه الشباب نحو الفضائل أستاذنا الشيخ محمد العيد محجوبي، وهو ابن عم الشيخ صالح محجوبي، والواقع ان المحاجيب كانوا ثلاثة: الشيخ صالح، والشيخ العيد، والشيخ السعيد الذي التحق بهم بعد تخرجه من الجامعة.. وكلهم كانت لهم صولات وجولات في زمن الصحوة الأولى..
وسبحان الخالق، كان الشيخ العيد يشبه الشيخ حسن البنا، حسب الصور القليلة التي كانت متداولة، ويبدو انه كان يشبهه عملا وتفانيا واصرار، فكان يطوف من مسجد إلى مسجد، ممتطيا دراجته النارية من نوع بيش، فتجده في حلقة هنا.. ثم يمتطي دراجته ويسير لمسجد آخر لتاطير حلقة اخرى هناك.. ومن كثرة تنقله بتلك الدراجة سقط اكثر من مرة حتى تاثرت احدى يديه.. وفضلا عن المساجد كان بيته كغيره من الدعاة مفتوحا للجميع، يزوره أبناء الصحوة زرافات ووحدانا، ولا تجده إلا مبتسما باشا في وجه الضيوف وطبق الشاي الصحراوي لا يغادر المجلس.. موجها ومربيا وناصحا ومذاكرا لكل الزوار.. 
ولعلي هنا أوجه تحية لنساء الدعاة في ورقلة فقد تحملوا أزواجهم الذين جعلوا منازلهم مراكز تبشير وتكوين ودعوة، وفنادق لاستقبال الضيوف، ولم يبخلوا لا بطبيخ ولا باعداد حلويات… وتحملونا نحن الأطفال الذين اعتبرنا بيوت هؤلاء الدعاة مثل بيوتنا نطرقها متى نشاء ولأي سبب مهما كان بسيطا..
ولم أفهم هذه المعاناة وذلك الجهاد العظيم الذي كان يقوم به هؤلاء النسوة إلا عندما كبرت بعض الشيء واصبح بيت الوالد مكانا لمثل تلك اللقاءات.. وبعد سنوات طويلة قالت لي شقيقتي في جلسة مصارحة وانا أتجاذب معها الحديث، والله كنا نشتاق نجلس معك، عندما كنت تعود من الجامعة كانت قلوبنا تنخلع (نتخلعوا) لما يرن الجرس… جاء من ياخذك منا.. ثم عقبت الوالدة.. أسكتي برك.. راه دار في ما دار.. كان يجيبلي ضيوف الدعوة وانا ما عندي واش نحط لهم.. مرة كانت عندي شوي شربة زدت فيها الماء باش ياكلها هو واصحابوا اللي جابهم على غفلة…
كنا نحن الشباب دائما نقارن الشيخ العيد بحسن البنا لوجه الشبه بينهما، وكان فعلا يشبهه شكلا ومضمونا.. كان لين الجانب قريبا من الصغير والكبير.. ولا يهمه اذا اجتمع له في الحلقة الفا أو شخصين…
ولعله قد لمس ولعي بالاعلام مبكرا فكلفني بادارة اذاعة المعرض، وذلك بعد ان أقامت الدعوة معرضا للكتاب في المكتبة الجديدة بمسجد عثمان بن عفان.. ولعل من طرائف زمن الدعوة الأول أنني في تأطير اذاعة المعرض، وهي عبارة عن ميكرفون داخل غرفة موصول بمكبر صوت في قاعة العرض، كنت أذيع اناشيد اسلامية ومقاطع موسيقى فيلم الرسالة وأنجزت بعض التراكيب بمسجلات وفيها فواصل موسيقية مثل الاخبار ولم يعترض شخص ويقل لي هذا حرام نحن في مسجد… ذلك قبل ان يتلوث فضاء الصحوة الاول بثقافة التحريم .. وقبل ان تطل السلفية برأسها في مدينتنا.. بل كان عرض فيلم الرسالة أو فيلم عمر المختار في قاعات المساجد دارجا لا يعترض عليه احد…
جزى الله أستاذنا العيد خير الجزاء وبارك الله له في انفاسه وأيامه…