الثقافة

استشهاد بن بولعيد بين رواية المجاهدين ورواية الاستعمار

 Benboulaidرياض حاوي

استشهاد بن بولعيد بين رواية المجاهدين ورواية الاستعمار

رواية الواقعة التاريخية لها شقين:

شق حيثيات الواقعة وتفاصيلها كحدث

شق الخلفيات وصناع الواقعة والدافعين للاحداث بهذا الاتجاه

الرواية التاريخية والتي سمعناها من افواه المجاهدين أن بن بولعيد استشهد بانفجار راديو اللاسلكي في السكن الذي كان مجتمعا فيه مع نخبة من الكوادر..

استشهد خمسة وبقي السادس على قيد الحياة وروى للبقية ماذا حدث

رواية الحاج لحضر كما سمعناها وهي رواية مستفيضة تبلغ مرتبة التواتر بميزان علم الحديث وربما كل اهل باتنة شهود عليها

بالفعل وصل راديو لاسلكي عسكري (يشبه الصورة المرفقة) الى مركز قيادة بن بولعيدKY38Manpack

الراديو مهم كمعد من المعدات والثورة في حاجة له لترتيب نشاطها

التعليمات كانت لا يجب مسه وانتظار احد التقنيين الذي لديه خبرة حتى يتولى التعامل معه

احد الشباب ذهب “يبربش” (وهي اللفظة التي استعملها الحاج لخضر رحمه الله لوصف الحدث ويفهمها اهل باتنة جيدا) في الراديو وبمجرد ما اوصله بالبطارية حتى انفجر الراديو في وجه الشاب وقد ذكر اسمه واستشهد بن بولعيد الذي كان قريبا واربعة ممن كانوا معه واحدهم كان جريحا وهو من روى ما حدث للبقية..

هذه هي الواقعة كما حدثت.. الآن ياتي التحليل

هناك ثلاث تحاليل تتعلق بهذا الحدث بحسب الأطراف وموقعها من الحدث 

* المجاهدون الذين كانوا مع بن بولعيد اتهموا عاجل عجول وبقية الرفاق الذين توجسوا خيفة من بن بولعيد بعد هروبه من سجن فرنسا وشكوا انهم هم من بعث الراديو لتصفيته.. ولم يطل المقام طويلا بعاجل عجول فقد اصبح محل شبهات وانتهى بالاستسلام لفرنسا.. وكما هو واضح هذا ايضا تحليل عززته الملابسات والاحداث التي كانت تحيط بعمل ثوري في الجبال..

* المجاهدون الذين لم يكونوا متواجدين في عين المكان اتهموا اطرافا من محيط بن بولعيد بانهم دبروا عملية الاغتيال.. والحاج لحضر نفسه لولا قوته وشدة بلائه واعتماده على عصبيته لربما طار رأسه لانه هو نفسه كانت تحوم حوله الشبهات… وكما يظهر جليا هذا تحليل يفرضه الواقع الثوري.. والحس الأمني والظروف الصعبة للثورة..

* رواية الاستعمار.. ظهرت روايات استعمارية متاخرة جدا أضافت الشكوك حول الحدث.. اولا يجب التنبيه الى ان استشهاد بن بولعيد لم يسمع به الاستعمار الا بعد مرور فترة طويلة لانه حصل تكتم حتى لا يفرح الاستعمار.. بقيت رواية الاستعمار تقول انه انزل عدة راديوات لاسلكية في مناطق مختلفة ملغمة وكان يعلم انها ستصل بشكل او بآخر لمراكز القيادة وهنا ستؤدي دورها..

رواية الاستعمار لا تعدو ان تكون جزء من الحرب النفسية، وبرامج الدعاية والبروباغوندا، 

هل سنوقف تحليل FLN revolutionالحدث او التحاليل الأخرى التي ربطوها بالعروشية وتوازنات الثورة.. لن تتوقف.. وستبقى التساؤلات قائمة؟؟ 

لكن شخصيا لا اصدق رواية الاستعمار ولا اصدق الدعايات الاستعمارية واضع تحتها الف خط قبل ان آخذها بعين الاعتبار..

وقد عشنا ظروفا حرجة في الجزائر ورأينا كيف ت
قوم جرائد بنسج روايات كذبا وبهتانا وبدون اي سند تاريخي.. حيث يتم نسج رواية لتمرير اجندات مختلفة.. وهذا جزء من الحرب وترتيب الملفات واستغلال الوقائع.. ونحن شهود مرحلة من تاريخنا.. 

خبروني بعد 200 سنة ياتي شباب يكتبون التاريخ ويجعلون جريدة الوطن وجريدة لوماتان وجريدة ليبرتي والخبر مراجع لكتابة تاريخ الجزائر في هذه الأيام.. هل يقبل واحد منا مثل هذه الكتابة التاريخية.. وما يترتب عنها من تحاليل..

ولو رجع معمر بودالي او جمال ضو الى الحياة بعد مئتي سنة وراجع كتاب تاريخي جل مراجعه رواية نزار وعلي هارون وجرائد لومتان وليبرتي.. كيف سيكون موقفه؟؟..

لا تتسرعوا في ادانة الرجال رحمكم الله..