ذكريات

رجل الدولة

رياض حاوي

كان الدكتور أحمد بن محمد أستاذا في باتنة في كلية القانون، فلم ادرس عنده مباشرة، ولكنه كان شخصية عامة مشهورة فتعرفت عليه وهو رجل متواضع يخفض جناحه لكل الناس، وقد قدمته في أكثر من محاضرة في لقاءات عامة، وكنا مرة انجزنا ندوة حولة “الدولة الجزائرية الحديثة”، لعل التسجيلات لا تزال في ارشيف الجمعيات الطلابية في باتنة، رغم ان الجزائر قد دخلت مرحلة الاهتلاك والتدمير الذاتي ولكن كنا نحوال قدر المستطاع المساهم في الوعي والعمل الفكري..

ورغم الظروف الصعبة فقد كان الدكتور بن محمد يتنقل بين باتنة وسطيف والعاصمة في ظروف امنية خطيرة مسبلا نفسه متوكلا على الله مستجيبا لكل مبادرة للتوعية.. 

وقد توطدت العلاقة معه واول ما رجع من ندوة العقد الوطني من روما التقيت به وسمعت منه مباشرة مجريات وجلسات العقد الوطني ومادار فيه. 

كان رئيسا لحزب الجزائر المعاصرة وشارك في العقد الوطني بهذه الصفة.

مرة كنت اتجاذب معه اطراف الحديث فعلمني واحد من اهم الدروس وقد بقي محفورا كلما هممت بالكتابة

قال لي حفظه الله

يا رياض عندما نفكر يجب ان نفكر كرجال دولة

وعندما نكتب يجب ان نكتب كرجال دولة

وعندما نتصرف يجب ان نتصرف كرجال دولة

*********** 

على الرغم من ان الجزائر قد طوت قوس الاهتلاك الذاتي والصراع الدامي.. منذ عقدين تقريبا.. وعلى الرغم من ان المجتمع اتجه الى نسيان تلك الحقبة المميتة.. الا ان صراصير وثعابين الكيان الموازي يميزون بين الرجال ويعرفون نوعيتهم واصالة معدنهم.. 

لقد صدمت لما سمعت ان وضعه الاداري لا يزال معلقا وانه محروم حتى من جواز سفر.. رغم انه ايام المحنة كلها كان يتمتع بكل حقوقه…

هناك ارادة لكسر نخب المجتمع وعزل قياداته الرشيدة وترك مجهولي الهوية ضعيفي التفكير قليلي الحكمة يتصدرون المجالس حتى يفقد المجتمع البوصلة